محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
55
التيسير في قواعد علم التفسير
الخواص أسرارها ودقائقها ، قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 1 » . ثم إن هاهنا أبحاثا : الأول : يلزم مما ذكر أن يكون كل لفظ محكم يدل على ما أريد منه قطعا داخلا تحت موضوع علم التفسير . قلت : لا يلزم ذلك فإن المحكم هاهنا مقيد بكونه من القرآن ، وإنما يلزم لو كان مطلقا . الثاني : يلزم منه أيضا أن لا يمتاز موضوع هذا عن موضوع علم الأصول ؛ فإن المحكم من القرآن داخل تحت موضوع ذلك أيضا . قلت : لا يلزم ذلك أيضا ، فإن موضوع كل منهما مقيد بحيثية مميزة لكل واحد منهما عن الآخر على ما مرّ تقريره في بحث الموضوع . الثالث : أن حاصل ما ذكر من تلك القاعدة تكلّم في القرآن بالرأي . قلت : لا نسلم أنه تكلّم في معاني القرآن بالرأي بل هو بيان أحوال النظم ، والتكلم في هذه القاعدة كالتكلم في سائر القواعد العربية كقواعد الصرف والاشتقاق والنحو والمعاني والبيان وغير ذلك ، فكما أن التكلم فيها بيان أحوال الكلمات والتراكيب العربية لا بيان معاني كلمات العرب وتراكيبها - بلا شك - فكذلك التكلم فيها بيان أحوال القرآن من حيث الدلالة على المراد لا بيان معاني القرآن ، فلا يكون تفسيرا له بالرأي ، على أن مثل هذا الرأي لو كان كرأى معروض على الأصول فيكون مقبولا على ما هو المختار عند أهل التفسير ، فعلم من هذا الجواب فساد قول من قال : لا فائدة في هذه القاعدة ،
--> ( 1 ) سورة الرعد : 4 .